أنت هنا
غالبا ما تتواجد هذه الكائنات المميزة في جنوب
شرق المحيط الهادئ، كذلك في شمال الاطلسي، ما يجعل منطقة "أزورس" مكانا
ممتازا للبحث عنها. فلا يسعنا الا ان نؤمن في قلبنا ان كاميرا الاعماق التي نسقطها
في الماء ستلمح هذا الكائن على الاقل اثناء مسحها للجبال البحرية على اعماق تصل
الى 800 م. لكن عقولنا تقول لنا بعدم التعلق بحبال الامل.
يشكل الحبار العملاق ثاني الكائنات اللافقرية
ضخامة في العالم، ولا يسبقه حجما الا نسيبه المكتشف حديثا وهو الحبار الهائل (يقدر
طوله بحوالى 14 م.)، وهما من اكبر الضواري البحرية. انثى الحبار العملاق هي الاكبر
وتصل الى 13 م. مع ان حجم جسمها (المعطف) لا يتجاوز المترين بكثير. أما الباقي،
فكله مجسات! يصل طول ذكر الحبار الى 10 امتار.
لغز عملاق
حسنا، بما ان الحبار العملاق، عملاق فعلا، لماذا
نجهل الكثير عنه؟ المعلومات المتوافرة مجتزأة، وتستند الى حبارات نافقة او شبه
نافقة عثر عليها على الشواطئ او تم اصطيادها في شباك الجاروفة. لكننا نعلم انه
يتمتع بثاني اكبر عينين لدى اي كائن حي (ويسبقه فحسب، كما تكهنت، نسيبه الهائل)،
ويحيا على اعماق تتراوح بين 200 و4000 م.، وهو من فصيلة الاخطبوط والصبيدج.
بالرغم من محاولة بعثات كثيرة العثور على عمالقة
المحيط، نجحت واحدة فحسب في التقاط صور لهم في محيطهم الطبيعي. عام 204 استعان علماء يابانيون بمرشدين مميزين،
وهم حيتان العنبر التي تعشق طعم الحبار العملاق. والتقطوا اكثر من 500 صورة مذهلة
لاحد اضخم رأسيات الأرجل على عمق 800 م، وهذا قبل ان يتحرر من عقاف علق به. كما
احتفظوا باحدى مجساته التي قطعت اثناء نزاعه للتحرر.
ماذا عن انقاذ الحبار؟
تعمد عمليات الصيد التجارية الى افراغ مياه
سواحلنا من الاسماك، وها هي تتجه الى اعماق اكبر لتفلحها بالجاروفة. النتيجة:
القضاؤ على مجموعات باكملها من اسماك وكائنات الاعماق.
لكن استمرارية الكائنات البحرية بصورة صحية
تستدعي حماية البيئة البحرية ككل. لذلك نحن بحاجة ماسة الى محميات بحرية، تمنع
فيها كافة انواع الاستغلال، ما يمنح البحر وقتا ليستعيد عافيته. والا ستمسي كنوز
بحارنا، بما فيها الحبار العملاق، امرا من الماضي السحيق.
-اليخاندرو، من على متن اسبيرانزا